سميح دغيم
7
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
مشاهدتك إيّاها ، و " الإحداث " هو جعل الشيء شيئا ، ومثاله فيك تكلّمك وكتابتك بآلات وأسباب طبيعية أو غيرها . ففي الضرب الأول لا يصرف منك شيء إلّا مجرّد الالتفات والعناية ، وفي الثاني يصرف منك المادة والآلة والزمان والقوّة شيئا فشيئا ، فيحصل منه المفعول تدريجا ويكمل عند انقضاء الحركة والزمان ، وهما مقدار خروج المادة إلى الفعل ، وتوجّه القوّة والآلة نحو الكمال ، تقرّبا إلى المبدأ الفعّال . ( تفسق ( 5 ) ، 179 ، 13 ) إبداع وتكوين - اعلم أنّ وجودات الأشياء وصدورها من المبدأ الأعلى على ضربين : أحدهما الإبداع ، والآخر التكوين . والعبارة عن الإبداع هي أن يكون صدور المعلول من مجرّد جهة الفاعلية بلا مشاركة حيثية القابلية . وعن التكوين أن يكون صدورها بمشاركة ما من القابل والفاعل الحقيقي وهو الواجب تعالى في غاية العظمة والجلالة والشرف ، فما صدر عنه أولا يجب أن يكون أشرف مما يمكن صدوره عن الشيء فيكون أول المبدعات أعظم الممكنات شرفا ، وما يتلوه أيضا يجب أن يكون أشرف مما يتأخّر عنه بوسط ، وكذا المتأخّر عن تالي المعلول الأول بلا وسط يجب أن يكون أشرف من الذي تأخّر عنه بوسط ، وهو أيضا أشرف من المتأخّر بوسطين ، وهو من المتأخّر بثلاثة أوساط ، وهكذا انتقل الوجود من الأشرف فالأشرف إلى الأخسّ فالأخسّ ، حتى ينتهي إلى ما لا أخسّ منه في الإمكان ، وهو الذي لا حيثية له إلّا حيثية الإمكان والقوة ، ولا شيئية له في ذاته إلّا قبول الأشياء ، فلا جرم كلما طرأ عليه أولا يكون أخسّ الصور وجودا وأنقصها فعلية ، لأنها ما صدرت عن محض جهة الفاعلية ، إذ ما كان يصدر عن تلك الجهة فقد انقضت نوبته وتمّت سلسلته ، بل إنّما صدرت من وجود الواهب بواسطة استعداد القابل ، وما به الاستعداد ههنا ذات القابل بذاتها لا بصور تلحقها بها صارت مستعدّة . ( مبع ، 223 ، 9 ) إبداعيات - إنّ الجسمانيات - جواهرها وأعراضها القارة وغيرها وطبائعها وآثارها الطبيعية - لا تكون حدوثها إلّا تدريجيّا شيئا فشيئا . كالحركة التي هي الخروج من القوّة إلى الفعل يسيرا يسيرا . فأمّا الإبداعيات فإنما يحصل تكوّنها وخروجها إلى الفعل دفعة كما قال : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( القمر : 50 ) . ( تفسق ( 1 ) ، 10 ، 22 ) أبدان أخروية - المادة عبارة عن محل الانفعالات والحركات للأمور الكائنة الفاسدة ، وللتجرّد عنها لا يستلزم التجرّد عن المقادير والأبعاد مطلقا كما في الصور العقلية . وأمّأ الأبدان الأخروية المناسبة لأخلاق النفوس فهي ليست مواد لتلك